رضي الدين الأستراباذي
422
شرح الرضي على الكافية
مكل ، فموهنا مفعوله على المجاز ، كما يقال : أتعبت يومك ، ففعيل ، إذن ، مبالغة مفعل ، قلت : لا استدلال بالمحتمل ، ولا سيما إذا كان بعيدا ، واستدل سيبويه على عمل فعل ، بقوله : 590 - حذر أمورا ما تخاف ، وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار 1 ومنعه غيره ، وقال إن البيت مصنوع يروى عن اللاحقي 2 أن سيبويه سألني عن شاهد في تعدي ( فعل ) فعملت له هذا البيت ، أما إذا لم يكن فعيل وفعل مما حول إليه اسم الفاعل ، كظريف وكريم ، وطبن 3 وفطن ، فلا خلاف في أنهما لا ينصبان ، إذ كلامنا في أبنية المبالغة ، لا في الصفات المشبهة ، وقد جاء فعيل مبالغة مفعل ، كقوله تعالى : ( عذاب أليم 4 ) ، على رأي ، وقوله : 591 - أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع 5 وأما الفعيل بمعنى المفاعل ، كالجليس والحليف ، فليس للمبالغة ، فلا يعمل اتفاقا ، وعند الكوفيين ، لا يعمل شئ من أبنية المبالغة ، لفوات الصيغة التي بها شابه اسم الفاعل الفعل ، وإن جاء بعدها منصوب ، فهو ، عندهم ، بفعل مقدر ، وقال البصريون : إنما تعمل مع فوات الشبه اللفظي ، لجبر المبالغة في المعنى ، ذلك 6 النقصان ، وأيضا ، فإنها فروع لاسم الفاعل المشابه للفعل ، فلا تقصر عن الصفة المشبهة
--> ( 1 ) هذا مما عده النقاد عيبا في كتاب سيبويه ، وعذر سيبويه أنه أخذه واثقا من صاحبه الذي صنع له البيت ، ( 2 ) المراد : أبان بن عبد الحميد اللاحقي أحد رواة الشعر في عهد سيبويه ، والبيت في سيبويه ج 1 ص 58 ، ( 3 ) هو بمعنى الفطنة والذكاء ، ( 4 ) وردت كثيرا في القرآن ، وهذا الجزء من الآية 10 في سورة البقرة ، ( 5 ) مطلع قصيدة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، ( 6 ) مفعول جبر ،